محمد حسين علي الصغير
148
الصوت اللغوى في القرآن
تقع المعاني تابعة له ، وهو مقصود متكلف ، فذلك عيب ، والفواصل مثله . . . وأظن أن الذي دعا أصحابنا إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ، ولم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم ، وهذا غرض في التسمية قريب » « 1 » . ويلحظ من النص ، أنه يعيب ما ينافي البلاغة سواء أكان سجعا أم سواه ، ويشير إلى ناحيتين : الأولى : أن الفواصل هي كل ما في أواخر الآيات تماثلت حروفه أو لم تتماثل خلافا للسجع المتماثل الحروف . الثانية : أن اختصاص أواخر الآيات بتسمية الفواصل إنما وقع لرغبتهم أن لا يوصف كلام اللّه تعالى بالكلام المروي عن الكهنة لا مطلق السجع . معرفة فواصل القرآن صوتيا : من أجل تمييز الفاصلة ، ومعرفتها صوتيا ، علينا تتبع فواصل الآيات بالدقة والضبط ، في تنقلها في القرآن عبر مسيرتها الإيقاعية . قال إبراهيم بن عمر الجعبري ( ت : 732 ه ) : « المعرفة الفواصل طريقان : توقيفي وقياسي . أما التوقيفي : فما ثبت أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقف عليه دائما ، تحققنا أنه فاصلة ، وما وصله دائما ، تحققنا أنه ليس بفاصلة . . . وأما القياسي فهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب ، ولا محذور في ذلك ، لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان ، والوقف على كل كلمة جائز ، ووصل القرآن كله جائز ، فاحتاج القياس إلى طريق تعرّفه ، فنقول : فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر ، وقافية البيت في
--> ( 1 ) ابن سنان ، سر الفصاحة : 166 .